سميح عاطف الزين
193
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والأرض ، وكلّ الأموال غير المنقولة التي تقبل القسمة ، ما عدا الوقف . . ولا تثبت في الأموال المنقولة إطلاقا ، ولا في الأموال غير المنقولة التي لا تقبل القسمة أو التي تكون قابلة للقسمة مع عدم الانتفاع بها بعد إجراء القسمة ، ما عدا الطريق أو الشّرب الذي بيع منضما إلى غيره . - وقال الأئمة الأربعة : إن الشّفعة تستحقّ في العقارات من دور وأرضين وبساتين وبئر وما يتبعها من بناء وأشجار . كما اتفقوا على أن لا شفعة في منقول كالحيوان والثياب والعروض التجارية لما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قضى بالشّفعة في أرض أو ربعة أو حائط » . وقد روى هذا الحديث مسلم والنسائيّ وأبو داود باللفظ التالي : « أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضى بالشّفعة في كلّ شركة لم تقسم ، ربعة أو حائطا » « 1 » . والسبب في عدم الشّفعة بالمنقول أنها شرّعت لدفع ضرر سوء الشركة ، أو الجوار - عند الحنفية - والمنقول لا يدوم ، بخلاف العقار فيتأبد فيه ضرر المشاركة . ولأن الشّفعة تملك بالقهر ، فهي : « استحقاق الشريك - عند غير الحنفية - لأن ينتزع حصة شريكة المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه » فناسب أن تكون عند شدّة الضرر ، وإطلاقا لحرية التصرف والبيع « 2 » . واشترط الأئمة الأربعة أن يكون العقار قابلا للقسمة ، وقد استدلوا على ذلك بحديث جابر : « الشّفعة فيما لم يقسم . . » لأن علّة مشروعية الشّفعة عندهم هي دفع ضرر القسمة ، وما لا ينقسم لا تتيسّر القسمة فيه ، فلا حاجة للشّفعة فيه فلا يترتب فيه ضرر الشريك بعدم الشّفعة » « 3 » .
--> ( 1 ) الرّبعة : الدار بعينها ، أو المحلة أو الحائط بين بستانين . ( 2 ) المغني ، جزء 5 ، ص 287 . ( 3 ) بداية المجتهد ، جزء 2 ، ص 255 ؛ المغني ، جزء 5 ، ص 289 .